روايات صحة نفسية: غفران، قصة فتاة بين اليأس والأمل (قصة قصيرة)

admin/ الصحة النفسية

غفران، قصة فتاة بين اليأس والأمل

غفران، الفتاة اليائسة

تصلي غفران ضد مجئ الصبح،هي لا تريد أن تفارق جوف الليل ففي طيات ظلماته تلتقي غفران بنقيضها ، يعاتب كل منهما الأخر إلى أن يشفق احدهما على نظيره….تتألم غفران بشدة كما أنها سئمت مرارة الخمر ورائحة السجائر ،تريد أن تطلب الغفران لنفسها لعل ربها يتقبل منها ويهديها ..هي لا تجيد تقدير العواقب أو الحسابات البشرية..هي عفوية حد اللامبالاة أو التهور ..تذكر نصائح والدها حين كان يقول لها: سيقتلك يوماً ما تهورك واندفاعك نحو من تحبين…كوني أنانية و فكري بنفسك ..كانت غفران تبتسم وترد ” أنا أنانية يا أبي لكن أناي أكبر من هذا الهيكل المكسو باللحم والدماء.. أناي تحيط بكل من أحب .. تستمد وجودها من ضحكات أصدقائها. أناي تكمن في سعادة من أعرف وبكثرة من ألاقي ..ومع هذا سأعمل على إظهار نصيحتك في ” تصدع هاته الكلمات رأسها وتزيد من المها ..ضحت غفران بكثير من الأمور لأجل من تحب  من اصدقائها حتى أنها ضحت أحيانا بصداقتها لهم من أجلهم. لغفران موهبة في تحليل نفسية من حولها ..تدرك ميزات من يحيطون بها بسرعة لكنها لم تكن تكتفي بذلك …كانت إن أحست خطراً على من تحب بسبب صفة أو عدم إتزان سارعت الى المساعدة …لا تخبر غفران اصدقاءها مباشرة فهي تخاف أن يساء فهمها وتجرح من تحب بل تلعب دور الضحية ..ضحية تلك الصفة التي تراها من الممكن أن تسبب المشاكل وتضر صديقها …فتظهر المها أو استياءها أو تكون هي المسيئة لعل حاملها يدركها ويتفطن فينجو ..لكن تدفع غفران دوما الثمن ويساء بها الظن لا محالة خاصة أنها تعجز عن التفسير في أغلب الحالات …تمضي غفران وتنسى فالمهم سلامة من تحب ومن تثق فيهم و وثقوا بها . بعد حادثة أخيرة صارت غفران تحس بثقل الحمل عليها ..صارت لا تستطيع تحمل الأدوار التمثيلية أكثر ..كم تتمنى غفران أن تفصح لكل أولئك عما كان يدور بمخيلتها لعلهم يتفهمونها ..لكنها مازلت تخجل ربما أو تخاف أن يعاد سوء الظن بها…كان لغفران منذ حداثة عهدها هدف واحد..هدف بسيط ولكنها طالما رأته أعظم ما يمكن أن يوجد ..لا تهتم غفران في هذا العالم إلا بمحبة الناس وكسب صداقتهم و تعتبر ذلك الهدف الذي خلقت من أجله .. لطالما حاولت غفران أن ترسم البسمة على وجه من تحب حتى لو كن ذلك على حساب نفسها … مرنة هي في معاملاتها إلى درجة أنها جمعت أناس بطبائع وعقليات مختلفة يستحيل جمعهم فصارت أحياناً تحمي صديقا من أصدقاء وتدافع عن بقاء صداقة أمام صداقات. إلى حد ما عجزت عن استيعاب ذلك ..يبدو أن الجو الذي ارادت أن ترسمه ليس بممكن في هذا العصر ..صارت تدرك أنها خلقت في عصرٍ غير عصرها ..تتعمق غفران  في علاقاتها وتأبى العلاقات السطحية. هي لا ترى لنفسها مكانا غير أن تكون بين الصديق ونفسه كما كانت هي تصنفهم بالضبط ..تتعمق إلى درجة أنها تحاكيهم كما تحاكي نفسها بدون حواجز أو قيود : هم “من نفسها” كما كانت دائماً تقول. في الماضي وفي مكان معين ومع أناس معينين كان ذلك ممكنا وممتعاً في نفس الوقت …كانت غفران حينها سعيدة ..سعيدة حد الثمالة بدون خمور ..أما اليوم  اكتشفت وقعاً لم تكون تتصوره ..هؤلاء الذين يحيطون بها اغلبهم سطحيون ويتعاملون بقشرية لم تستطع غفران فهمها و لا تقبلها …يرفض هؤلاء كل من يلمس أعماقهم بل يصدونه بكل ما أوتوا من قوة ربما لظلمتها أو ربما لخوفهم …تذكر غفران كلاماً لجدها حين كان يعلمها السباحة ،كان يقول لها ” إياك و أن تغريك  أعماق البحار يا ابنتي بجمالها وغموضها فهي خطرة ويحدث أن تدفعي روحك ثمنا لمجازفتك” كم تود غفران العودة إلى تلك الأيام فتخبر جدها أنها إلى اليوم لم تجد أعماقاً تستحق المجازفة غير أعماق البحار فرغم ظلمتها نضيئها بمصباح نضعه على رؤوسنا أما أعماق البشر فهي لا تضاء

غفران، وبصيص الأمل

يداعب شعاع نور ساطع جبين غفران..يبدو أن الفجر رمى بخيوطه..لوهلة أحست غفران أن نور الصبح لم يكن سيئاً كما كانت تتصور ..تذكرت أن النور ظل الله …تذكرت ماضي طفولتها حين كانت تذهب قبل كل شروق إلى مكان لا يعرفه الكثير ترى فيه جمال انعكاس بزوغ الشمس على المياه وتسمع فيه حفيف الموج وهو يغازل رمال الشاطئ ..كانت تلك لحظاتها الصادقة ..كانت تظن أن الجميع يستحي أمام الجمال فلا يكذب ..لكنها نسيت أنه هناك من يكذب حتى في صلاته ودعائه ..لا تريد غفران إلا أن تتذكر ذكرياتها الجميلة ..قررت وهي تدخن سيجارتها التي تتمنى أن تكون الأخيرة أن تتغير ..ستعود غفران لنفسها وأهلها ورفاق طفولتها قليلا..ستبحث فيهم وفي ماضيها عما يجدر بها فعله ..ربما ستعود إلى ممارسة الرياضة وربما ستعود للكتابة..ستعتني غفران بصحتها أكثر.. ستكثر من مخيمات الصيد ورحلاتها نحو الجنوب فهي تحب أهل تلك المناطق وتظن أنهم عفويون مثلها… ستنسى غفران كل المها ولن تفسر أكثر. كفاها أن حكت لنفسها ولمن سيقرأ كلامها ممن تثق فيهم وتؤمن بثقتهم فيها ..ربما ستصير أنانية بعد أن كانت تظهر ذلك مخافة أن يلاحظ “ضعفها ” ..ربما ستصير أقل محبة أو أقل اختلاطا بالناس..و على الغالب سيؤلمها ذلك لكنها ستحاول أن تتعود …ما تدركه غفران أنها لن تتنكر لنفسها أو مبادئها ..هي فقط ستصير نفسها التي تحمي وتعتني وتهتم بنفسها .

ستعيد غفران لم شتات فؤادها وستبحث عن حب جديد ..عن قلب يشبه قلبها…عن انسان يحمل ما تحمل ..عن نفسٍ لم تلوث بعد..ستدافع غفران عن حبها هذه المرة بكل قوة ..كما أنها لن تعيد أخطاء الماضي ..لم تحب غفران في حياتها إلا مرة واحدة …مرة واحدة ولكنها لم تحسن الحفاظ عليها …لذلك قررت أن تحب هذه المرة حتى التعب ..وحتى ما بعد التعب…لن تسمح لأحد بالمساس بمن تحب حتى لو كانت  نفسها…. ستكون وفية وناضجة في معاملاتها…ستستبسل في الدفاع عنه وستحميه حتى لو كلفها ذلك حياتها لن ترضى غفران بغير الأمان منزلا له ولا بغير الصدق شعاراً بينهما ..هكذا خاطبت نفسها غفران وهكذا تراءى لها  طريقها الجديد..تحس غفران بالتعب و تغازلها رغبة ملحة في النوم يبدو أنها قد أرهقت نفسها كثيراً ..تترك شباك نافذتها وترتمي في فراشها ..تغمض عينيها وكرضيع صغير لم ينكو بعد بآهات الحياة تغط غفران في نوم عميق ..

“لكل من يقرأ كلام غفران هذا اعلم أنك تحظى على الأقل باحترام وثقة غفران وربما تكون معنياً بجزء من هذا الكلام ..تريد غفران من كل من سببت له مشكلا أو إحراجا أن يسامحها ..هكذا هو اسلوبها  ظنته أفضل ولكن نسيت أن لكل شيء ثمن وغفران مستعدة لدفع الثمن وحدها وعلى طريقتها ..ادعوا لغفران بالخير وبحسن الطريق وأن يتقبل ربها توبتها ولا تنسوا أنها طالما احبتكم بصدق وأنها كانت ومازالت وفية لكم  

“محمد حقونة”

Share this Post

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*